|
مائدة
مبروكة وروحانية
ذاع
صيت هذه المائدة وتردد أن من يفطر عليها يشفى من الأمراض التي
تحاصره ، وعندما سمعنا عن هذه المائدة في بداية الأمر لم يشغل
بالنا هذا الموضوع ولكن عندما سمعنا أكثر بدأنا ندرك أن ثمة شيء
مختلف في هذه المائدة وأدركنا حينها أنه لابد من التحقيق في أمر
هذه المائدة وإدراك ماهيتها وكان لابد من التجربة العملية وكان ذلك
بزيارة المائدة الموجودة بمنطقة صلاح سالم .
موائد
الرحمن تعتبر من أهم المظاهر الرمضانية في الشهر الكريم، حيث
يحبب إلى المسلمين التصدق وفعل الخير في هذا الشهر ويسارعون
إليه وكثيرا ما نسمع عن مائدة فلان التي تشتهر بـ كذا وكذا
ولكن هذه المائدة تشتهر بشيء آخر مميز بل ربما لا يمكنك أن
تجده سوى لديها وحدها.
لم
نتوقع أن ما سمعناه عنها هو فعلا واقع وحقيقة سواء من تنظيم
المائدة أو حجمها أو عدد مرتاديها من الصائمين أو طريقة الخدمة بها
كل هذه الأشياء حقا أذهلتنا فالمائدة حقا منظمة ونظيفة فهي تستقبل
يوميا ما لا يقل عن 2500 صائم يتم إفطارهم على ثلاث مرات بحيث ينهي
أول فوج إفطاره ويقوموا ويحل مكانه فوج أخر كل، هذا في عملية
نظامية متقنة تدل على أن كل شخص من العاملين على المائدة يعرف حقا
ما يقوم به.
مميزات المائدة
وأهم
ما يميز هذه المائدة هو شكلها الفريد بالإضافة إلى الزي الموحد
للعاملين لهذه المائدة حيث يرتدون جميعا بلاطي بيضاء اللون
بالإضافة إلى قفازات بلاستيكية في أيديهم وكل عامل منهم يضع على
صدره شارة الأشراف المهدية وذلك هو اسم المائدة نسبة إلى صاحبها
الشيخ صلاح الدين القوصي الذي يؤول نسبه إلى الإمام الحسين بن علي
رضي الله عنه ولذلك هو من طائفة الأشراف المهدية.
والمدهش في الأمر أن عمل المائدة لا يقتصر على إطعام الطعام أو
إفطار الصائمين ولكن هناك العديد من الأعمال الخيرية الأخرى التي
تتم داخل المائدة مثل توزيع الحقائب الرمضانية والملابس وبعض
المعونات المالية مما جاد به بعض المتبرعين وتصرف للمحتاجين ثم يلي
الإفطار الصلاة والتي تضم كل العاملين بالمائدة وأفراد عائلة
القوصي وزوجاتهم اللاتي لهن دور كبير في المائدة حيث يقمن بالطهي
والتجهيز للمائدة وبعد أن رأينا كل هذا كان لابد لنا من الحوار مع
القائمين على المائدة .
حوار مع احد مسئولي المائدة
التقينا الأستاذ محمد صلاح وهو القائم على تنظيم المائدة ومتابعة
القائمين على المائدة للتأكد من أداء كل فرد لدوره على أكمل وجه
وتحدثنا عن كل ما يتعلق بالمائدة بدءا من مراحل الإفطار التي تتم
على ثلاث مرات بالإضافة إلى العمل في المائدة الذي يبدأ من الثانية
عشر ظهرا ويستمر إلى ما بعد العشاء وأيضا الوجبة التي تتكون من
خشاف وأرز وربع دجاجة وشوربة وخبز بالإضافة إلى نوع آخر من الطعام
ونوع من الحلوى.

وقال الأستاذ محمد أن طهو
الطعام يتم في ثلاث مطابخ وكل ذلك تحت إشراف الشيخ صلاح الدين
القوصي حتى أن المقادير هو الذي يحددها كما قال أن جميع العاملين
بالمائدة يعملوا لوجه الله حيث أن لا أحد منهم ينتظر أجراً لأن
معظمهم يعمل بوظائف مرموقة .
شائعات حول المائدة
وعن
سؤالي عن ما يقال أو يشاع عن المائدة من أنها ذات بركة خاصة
وروحانية وأنها قادرة على شفاء المرضى بمجرد تناول الإفطار عليها
والدعاء أثناء تناولها أخبرني أنه لا شك من روحانية هذه المائدة
حيث تأتي روحانيتها من وجود هذا الكم الهائل من الصائمين في مكان
واحد ويتناولون إفطارهم في وقت واحد بالإضافة إلى قراءة دائمة
للقرآن الكريم في هذا المكان وأثناء إعداد الطعام والصلاة الدائمة
على سيدنا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ومن هنا تأتي بركة هذه
المائدة أما عن النشاطات الأخرى التي تقوم بها الجماعة أخبرني من
أنهم لهم كل شهر إحياء مولد ويتم فيه أيضا إطعام الطعام وقراءة
القرآن الكريم والإنشاد الديني كما قال انه شوهد في المائدة بعض
الرؤى المنامية أثناء الإفطار مثل رؤية إبراهيم الخليل، وأشياء
كثيرة على هذا المنوال وبعد حديثي مع الأستاذ محمد كان لابد لي من
حديث مع القائم على كل هذا العمل وهو الشيخ صلاح الدين القوصي وقد
علمت إنه لا يوافق على إجراء حديث أو حوار مع أي أحد
لقاء مع الشيخ صلاح الدين
القوصى
ولكن كان لي معه هذا اللقاء وعن سؤالي عن تشعبه في الدراسة حيث
أنه درس في مجالات مختلفة من العلم مثل الكيمياء والجيولوجيا
والحاسب الآلي وانتهى به المطاف كداعية إسلامي اخبرني أن السلك
العلمي جاء بناء على رغبة العائلة وحبه في العلم قاده إلى الدراسة
في الخارج وساعده ذلك على تحكيم النظرة العلمية في التفسير القرآني
ونظرته المنطقية العقلانية للقرآن والأحاديث الشريفة.
وعن
مؤلفاته قال أن له خمسة كتب منهم كتاب الأزهر بالإضافة إلى أربعة
عشر ديوان في حب الله ورسوله منهم الأسير العتيق، الطليق، الغريق،
وألفية محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وهذه الدواوين تحتوي على اكثر
من عشرين ألف بيت شعر كما له أكثر من مائتي وألف صيغة شعرية للصلاة
على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كما له في التوحيد خمسة آلاف
بيت بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من تسجيلات صوتية وإنشاد في حب
الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) والعشق الإلهي وعن سؤالي عن بدايته
في التوجه الديني قال أنه تتلمذ على أيدي معظم شيوخ الأزهر مثل
الشيخ أبو العيون والشيخ الشعراوي وقال أنه قرأ أيضا في الفكر
الماركسي والاشتراكي.

أما
بخصوص لقائه مع القناة الألمانية قال أن الدعوة جاءت منهم قاصدة
المائدة لأنهم كانوا متوقعين همجية وفوضى في المائدة كما هو مأخوذ
عن المسلمين والعرب ولكن استطعنا إثبات العكس حيث عبروا عن إعجابهم
بالتنظيم في المائدة وقال أن هذا التنظيم جاء بفضل خبرته في
المصانع الحربية التي عمل بها كمهندس.
وعن
بداية إقامة المائدة قال أن المائدة بدأت منذ عشرين عاما ولكنها
كانت خارج الاستاد ولكنها في الاستاد منذ حوالي ست سنوات وكانت في
البداية تستوعب مائتي فرد أما الآن بتوفيق من الله تضاعف العدد
عشرات أضعافه وعن سر تصويره للمائدة أثناء الإفطار قال إنه عمل
تسجيلي للتأكد من سير العملية النظامية للعمل بالمائدة حتى وهو
غائب. وعن سر عرضه لهذه الصور على الموقع الخاص به قال أنه نشر
للأنشطة الدينية وصورها المختلفة كما أخبرني أن تمويل المائدة يأتي
من مساعدة ثلاثة من رجال الأعمال الذين لا يحبون الإشهار بعملهم
لأنه عمل خيري بالإضافة إلى جهوده الشخصية وجهود عائلته الذين
يساعدون في كل شيء وعن منهجه الذي يتبعه في الدعاية كداعية إسلامي
قال أنه هناك الكثيرين الذين يخرجون ليقولوا عن الحلال والحرام
ولكنه ينهج منهج آخر وهو الإيمان بالله والإيمان بالحق وحب الله عز
وجل وحب رسوله حبا صادقا ينبع من القلب وأن أي شيء يفعله الإنسان
يحب أن يخرج على أفضل وجه وقال أن تفسيره للدين يخرج بطريقة أخرى
حيث أن التفسيرات الموجودة لدينا حاليا مضى عليها أكثر من 1000 عام
وأننا نحتاج لمواد دينية جديدة تتصل بالعلوم والتكنولوجيا لتواكب
عقلية الشباب الجديدة ومداركهم المختلفة وأن هؤلاء الشباب يحتاجون
لطريقة جديدة كما قال أن قنوات التليفزيون المختلفة لا تقدم الجديد
بل لابد من مجاراة الشباب فيما يحبون حتى يصلون إليهم ولذلك هو
يقوم بإقامة بعض حفلات الإنشاد الديني في الأوبرا وكلها في حب الله
ورسوله وأنه لا يعترف إلا بما قاله الله ورسوله
دعاة اليوم
وعن
رأيه في بعض الدعاة الموجودين حاليا مثل عمرو خالد قال أنه يشاهده
وهناك ما يعجبه وما لا يعجبه وقال جميل أن يكون لداعية إسلامي هذا
التأثير على الشباب ولكن ليس هو التأثير المطلوب بل إنه يريد تقوية
الإيمان بداخل قلوب الشباب وتقوية حب الناس وأن تخلف الدول
الإسلامية سببه ضعف الناحية الإيمانية وأن السبب الرئيسي وراء
الهجوم الحالي على رسول الله هو تهاون المسلمين في حب نبي الله وهو
يريد في دعوته تقوية هذا الجانب من الإيمان لدى المسلمين وأنه يقوم
بذلك خلال هذه المائدة أو ندواته أو أثناء إحياء موالد أهل البيت
أو من خلال بعض البرامج التليفزيونية التي قام بها وعن بركة
المائدة قال أنه لا يحب الحديث عن بركتها ولكن لكل صائم بركة حسب
ما نوى له وعن ما أمن به، ثم توجهنا بعد ذلك للصلاة ثم الإفطار ثم
دار نقاش ديني طويل في مجلس الشيخ بين بعض الحضور اللذين يأتون
للجلوس في حضرة وبركة الشيخ صلاح الدين القوصي وهذا ما سمعته من
الجميع، وعرفت أثناء هذا النقاش أن للشيخ أكثر من مائدة متواجدين
في أماكن مختلفة مثل منفلوط، قطور في المحلة، قلين، العزيزية
بالشرقية بالإضافة إلى مائدة أخرى أنشأت حديثا في المدينة المنورة،
حيرة وتساؤل
وفي
الختام لا أستطيع أن أقول أن الحكم في أمر هذه المائدة سهل حيث
أعتقد أني أجتاح بمتابعة هذا التحقيق في حلقات أخرى لأكتشف سر هذه
المائدة وسر ذهاب الآلاف من أماكن مختلفة حتى من المحافظات بحثا عن
البركة في هذه المائدة فلقد حيرني الأمر وزاد إشكالية هذه المائدة
تعقيدا في عقلي ولكن سأترك الحكم للناس في هذا الأمر مجيبين على
تساؤل هام هل هناك حقا بركة أو قدرة لذلك الطعام على الشفاء من
الأمراض ؟
**** |